recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع وهو يهدى السبيل " الجزء السابع " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السابع مع وهو يهدى السبيل، وقد أودع الله عز وجل في الإنسان حب المال وأودع فيه حب النساء وأودع فيه حب العلو في الأرض، تأكيد الذات، فهذه الميول حيادية، يمكن أن تلبى وفق الطريق المشروع، بطاعتك لله عز وجل يرفع ذكرك، بكسبك المال الحلال تتنعم به، ببحثك عن زوجة صالحة تسرك إن نظرت إليها، وتحفظك إن غبت عنها، وتطيعك إذا أمرتها، تصل إلى هذه الشهوة من خلال المنهج الإلهي، فإذا اتجهنا إلى الله عز وجل وأقمنا أمره في حياتنا حلّ التنافس الشريف محل التفاخر المقيت، وإنه يحل العمل الصالح محل الحسد الرخيص،ويحل التنافس على الآخرة محل التنافس على الدنيا، ويحل التفاخر في معرفة الله محل التفاخر في حطام الدنيا.
فالتفاخر والتنافس هذا يمكن أن يصعد إلى الدار الآخرة، ولكن يجب علينا الدعوة إلى الله و القيام بالأعمال الصالحة فعن أبي هريرة رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه فقراء المهاجرين ، فقالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور، أي الأغنياء بالدرجات العلى والنعيم المقيم ، فقال عليه الصلاة والسلام "وما ذاك " فقال فقراء المهاجرين يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، لأننا فقراء ويعتقون ولا نعتق لأننا فقراء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم ؟ فقالوا بلى يا رسول الله فقال" تسبحون، وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة" رواه البخارى ومسلم.
ولنقف قليلا عند هذا التوجيه النبوي، تسبحون، لك أن تقول سبحان الله بلسانك فهل أنت مسبح ؟ لك أن تقول الحمد لله بلسانك فهل أنت حامد ؟ لك أن تقول الله أكبر بلسانك فهل أنت مكبر ؟ تسبحون حقيقة التسبيح، أي تنزهون الله عز وجل عما لا يليق به، وتمجدونه في أسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، أي تتعرفون إليه، وتحمدونه على كل نعمائه، ولا سيما نعمة الهدى، وتكبرونه فلا يكون في حياتكم عظيم تأتمرون بأمره وتعصون الله عز وجل فإذا سبحتم، وإذا حمدتم وإذا كبرتم فقد عرفتم ربكم، فيقول الله تعالى فى الحديث القدسى "ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء" والأبلغ من هذا إنكم إن سبحتم دعوتم إلى تسبيح الله إنكم إن كبرتم دعوتم إلى تكبير الله.
وإن حمدتم دعوتم إلى حمد الله، إذا فعلتم ذروة ما في الإسلام وهو الدعوة إلى الله عز وجل، فقال تعالى " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين" فرجع فقراء المهاجرين فرحين مطمئنين، يقول عليه الصلاة والسلام "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم" فليست الأعمال الصالحة كلها تحتاج إلى إنفاق مال، فلعل إطلاق الوجه من الأعمال الصالحة، ولعل الترحيب بالضيف من الأعمال الصالحة، ولعل إصلاح ذات البين من الأعمال الصالحة، ولعل الأمر بالمعروف من الأعمال الصالحة، وهكذا فإن الدواء الأول هو الإيمان بالآخرة كما أراد الله عز وجل، وإن الدواء الثاني هو التحويل، بأن تحول هذه الطاقات إلى الآخرة.
وإن العلاج الثالث هو القناعة ، فقال الله تعالى "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" ألا تشعر أن الله سبحانه وتعالى حكيم في أفعاله ؟ ألا تعرف الحقيقة الأساسية في العقيدة ؟ كل شيء وقع أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته متعلقة بالخير المطلق، ألا ترى أن خالق السموات والأرض منزه عن أن يظلم ؟ منزه عن أن يفعل فعلا ليس حكيما؟ فإذا آمنت بأفعاله الحكيمة آمنت بعلمه، وحكمته، ورحمته، ولطفه وعدله، عندئذ ترضى بما قسم الله لك، عندئذ تقول مع الإمام أبي حامد الغزالي ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني، عندئذ تقرأ قوله تعالى فيقشعر جلدك.
google-playkhamsatmostaqltradent
close