recent
أخبار ساخنة

طيف عفريت... بقلم: نجلاء محجوب / وطنى نيوز


 

 
بقلم: نجلاء محجوب
استيقظت وأنا مضطربة علي عويل النساء المتشحات بالسواد بالشقة المجاورة، غادرت أمي لزيارة خالي بالأرياف برفقة أبي، بينما بقيت أنا بمفردي، لأنني استعد لإمتحانات التيرم، وأنا بطبعي شديدة الخوف من صغرى، من كل شيء، واي شيء يحدث ليلًا، أخاف من العتمة، ومن أي صوت لا أعلم مصدره، ومن القطط السوداء التي تجوب وتظهر فجأة وسط العتمة، اعتقادًا داخلي دائما أنها جان ، حكايات ظلت عالقة في ذهني، كانت تحكيها لي جدتي، مثل السيدة ذات الثلاث أقدام، والأعور، والأحدب المخيف، كانت بعدما تحكي لي هذه الوصلة المخيفة من الحكايات، تضحك وتقول لي هذه خرافات، لكنها بنت داخلي ركنًا خائفًا، ينتظر حدوث شيئا مرعبًا، كانت ابنة الجارة تعاني من اضطرابات نفسية، جعلتها تلقي بنفسها من الطابق الخامس، ولقت حتفها على الفور، وهذه أول ليلة لي بمفردي بالمنزل بعدما غادرت أمي وأبي البيت لزيارة تستغرق أسبوعًا كاملًا لخالي المريض، أضأت جميع المصابيح في المنزل، لأشعر بالأمان، واتجهت إلي سريري وانا خائفة اتظاهر بالشجاعة، وما إن وضعت رأسي علي الوسادة، إلا وسمعت صوت طرق علي باب الشقة بشدة، فأنتفضت بخطي مرتجفة، ووجهًا شاحبًا، ونظرت عبر الشاشة الكاشفة للممر أمام الشقة، فلم أجد أحد، قلت مُطْمَئِنَّةٌ لنفسي المرتعبة، ربما احدهم أخطأ بالشقة، فأرتشفت القليل من الماء، وخفقات قلبي يسمعها الحي بأكمله، وشعرت ان لو احد لاحظ خوفي يومًا، سيضحكون علي سذاجتي، وعقلي الطفولي، من شدة خوفي من أي شئ يحدث ليلًا، حتي لو لم يستحق، كنداء عامل القمامة، ونهيق الحمار إذا مر، فقررت أن اكتم خوفي ولا اخبر احدًا أَبَدًا بشئ، اتجهت للمقعد وجلست جلسة مريحة، وحاولت اشاهد التلفاز لعل عيني تغفو، ويغزو الاطمئنان عتابات خوفي، واهدأ وأزيح الافكار العالقة في ذهني منذ الصغر، وما أن بدأت اهدأ إلا وصوت ضحكات بصوتٍ مرتفعٍ اخترقت اذني، وكأنها صوت ابنة الجارة، نعم اعرف صوتها، فأنتفض جسدي وكدت افقد الوعي، وفجأة شعرت بأحدهم يقف بجواري، يلكزني استيقظي إيمي، فأتسعت حدقة عيني انظر، مَنْ؟ أمي!
الأم: لِمَا تنامي هكذا ايمي؟
أيمي: كنت احلم! لَمْ تسافري يا امي؟
الام: لا لن نسافر خالك صار بخير. من يومها نزعت الخوف من قلبي، كاد الخوف يقتلني، وقلت بصوت مرتفع لن اخاف بعد اليوم، واستبدلت ركن الخوف بركن آمن، واستعديت للامتحانات بروح ومعنويات عالية، وقلبي اصبح قلب اسد، لا يستطيع شئ ان يخيفوني.
 
google-playkhamsatmostaqltradent
close