recent
أخبار ساخنة

الحق الثامن ... الجزء الثالث والأخير / وطنى نيوز


 
 
بقلم : بسمة أحمد عبد الرؤوف
 
ونكمل مابدأناه في الجزئين السابقين كالآتي :
¤ أما بالنسبة للأسرار الزوجية الأخرى:
فلا ينبغي للزوج أن يفشي سر زوجته، بأن يذكر عيوبها من خُلق أو خِلقة، أو أن يعيب طعامها، وشرابها، ونومها، وغير ذلك من الأمور التي تكون عيبًا في المرأة،
فلا يحق للزوج أن يفشي مثل هذه الأسرار بين الناس حتى أهله وأهلها ؛
■ لأن الزوج مطالب بأن يكون أمينًا وسترًا على زوجته، وهو مطالب برعايتها، وحفظ حيائها وكرامتها،
وإفشاء سرها يعد خدشًا في حيائها وكرامتها.
● قيل لبعض الصالحين - وقد أراد طلاق زوجته -:
ما الذي يريبك منها؟ فقال: العاقل لا يهتك سرًّا،
فلما طلقها قيل له: لما طلَّقتها؟ فقال: مالي ولإمرأة غيري.
♡ ولذلك كان من وصية أُمَامة بنت الحارث لابنتها عندما حان زفافها على عمرو بن حجر، قالت لها: "فلا تعصين له أمرًا، ولا تُفشِين له سرًّا، فإنك إن خالفت أمره، أوغَرت صدره، وإن أفشيت سره، لم تأمني غدره " .
□ وكذلك بالنسبة للزوجة:
فلا تعكِّر عليها حياتها الزوجية بنشر أسرار زوجها من جهة المعاملات المادية أو فراش الزوجية، وغير ذلك من الأمور - التي لو علمها الزوج، لتنغصَّت عليهما الحياة والبقاء معًا ،
والمرأة إذا وقع بينها وبين زوجها خصام، وذهبت إلى أهلها شاكية، فإنها تفشي جميع ما تعرفه من الأسرار، وتتحدث بعيوب الزوج الخفية، والتي لا يعرفها أحد غيرها، وتذكر خصوصيات الزوج ،
وهذا ذنب كبيرٌ، وإثم عظيم، وخيانة للأمانة،
وإن كان حفظ الغيب واجبًا على كلا الزوجين،
إلا إنه آكد وأقوى في حق المرأة؛ لأن الخطر في تساهلها عظيم، ويهدد بأفظع النتائج الدينية والدنيوية، ويدمر الأسرة،
○ فالمرأة الصالحة حافظة لزوجها في غيابه:
من عِرض، فلا تزني .. ومن سرٍّ، فلا تُفشِي .. ومن سمعة، فلا تجعلها مُضغة في الأفواه..
□ ولقد مدح الله الصالحات، والتي من أوصافهن أنهن يحفظْنَ السر، فقال - تعالى -: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ [النساء: 34].
وأيضاً قال تعالي { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ (4) } سورة التحريم
☆ يقول د.محمد راتب النابلسي كلام رائع جدا في تفسير هذه الآية :
( يُستنبط من هذا:
إنسان تحرّج أمامك، واجهته بخطئه فتحرّج .. فأنت اكتفِ بحدٍ معقول، لا تبالغ .. هناك خطأ، واعترف بخطئه، فلا تقل له: هناك خطأ ثانٍ .. ما دام قد تراجع، ما دام قد استحى، ما دام قد خجل، ما دام قد اعتذر .. فأنت عرّفه ببعض أخطائه، وتجاوز عن بعض أخطائه الأخرى، هذا من خُلُق النبي عليه الصلاة والسلام، وقد قال:
[ لا تُحَمِّروا الوجوه ]
لا تُخْجِّل إنساناً .. لا تحرج إنساناً .. إياك أن تضع إنساناً في زاوية ضيقة .. إيَّاك أن تدفع إنسانا إلى أن يكذب .. لأن شدَّة التضييق تدفع إلى الكذب ..
هذا من أدب النبي عليه الصلاة والسلام ) .
وبهذا نكون قد وصلنا لنهاية الحق الثامن من الحقوق المشتركة بين الزوجين
google-playkhamsatmostaqltradent
close