recent
أخبار ساخنة

نفحات إسلامية ومع أهمية السلام على النفس والمجتمع " الجزء الرابع " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الرابع مع أهمية السلام على النفس والمجتمع، والسلام يسمو بالإنسان إلى آفاق روحانية عالية جدا، إذ يساعد على انتشار الروحانيّات وشيوعها بين البشر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده، لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" رواه مسلم، فمن السنن إفشاء السلام وإظهاره وإعلانه بين الناس، حتى يكون شعارا ظاهرا بين المسلمين، لا تخص به فئة دون أخرى، أو كبير دون صغير، ولا من يعرف دون من لا يعرف، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟
قال "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" متفق علية، وقال عمار بن ياسر رضي الله عنهما " ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان، الإنصاف من نفسه، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار" والسلام هو أساس استقرار الأمم ، وركيزة عامة من ركائز الدول التي تسعى للتقدم والرقي في جميع مجالات التنمية، أما الحروب هي الدمار والخراب وتتسبب في تأخر الدول وتخلفها، والسلام ليس مجرد كلمة عابرة، بل هو أساس من أساسيات أمن واستقرار الدول، وركيزة مهمة تستند عليها حياة الشعوب، فبلا سلام لا توجد حياة مستقرة، وبدون وجود السلام تنعدم أسباب الرخاء فقال الله تعالى " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم"
والسلام هو الفطرة السليمة التي فطر عليها الإنسان، والأصل في الحياة هو ألاستقرار والآمن بعيدا عن الدمار والحروب لكي يتحقق الوئام بين الشعوب، فقال الله تعالى فى سورة البقرة " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فى السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين" وإن بناء السلام في مفهومه العريض لا يعني زوال الصراع والخصام فقط بين الشعوب ، إنما يتطلب وجود مجموعة من المفردات، والقيم، والمواقف الايجابية ، والعادات التي ترتكز على الإحترام الكامل لمبادئ السيادة واحترام ملكيات الغير والحريات الأساسية وحقوق الإنسان، والحوار البناء والتّعاون والتصالح بين الشعوب وتبادل الثقافات المتعددة، ونبذ ثقافة القوة والبعد عن استخدامها.
ويعرف السلام في اللغة العربية اسم مصدر من سلم ويأتي بمعنى النجاة أو التخلص مما لا يرغب به، فيقال سلم من الأمر أي نجا وخلص منه، ومن جانب آخر فالسلام هو الاستستلام والخضوع والتسليم لكل ما يؤمر به الإنسان أو ينهى عنه والسلام ضد الحرب والنزاع والصراع، وخلو المجتمع بشكل نهائي من وجود جميع أشكال العنف و السعي في الوصول إلى المظاهر الإيجابية، حتى يتحقق السلام والأمن والاستقرار في المجتمع والحياة البشرية، وأما عن مفهوم بناء السلام، فهو مفهوم يشير إلى تحديد وتأسيس البنى ودعمها، وإعداد و ترسيخ وتفعيل ونشر ثقافة السلام من خلال بناء جيل فاهم واعي لأهمية وجوده بالمجتمع وتمكين هذا الجيل من تطور الأفكار
وتسلحه بالعلم الذي يساعده في حل الصعوبات والمعضلات التي تواجه سواء أكانت إنسانية أم ثقافية أم اجتماعية او الاقتصادية أو ما إلى ذلك، وبناء السلام في المجتمع يلزم بناء عقول الأجيال الصاعدة وتكوين مجموعة الأنماط السلوكية الحياتية الايجابية والأفكار، والمعتقدات الفكرية والمواقف المختلفة التي تدفع الإنسان إلى احترام إخوانه من بني البشر، ورفض الإساءة إليهم والاعتداء عليهم، وممارسة العنف ضدهم، وقبول الاختلاف بين الناس،وقبول الإختلاف في وجهات النظر، وقبول النقد الهادف البناء، والإيمان بحق حرية الآخرو تحقيق أمنه واستقراره وسلامه، ويقول الله تعالى في محكم آياته وهو أصدق القائلين فى سورة النساء "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا"
google-playkhamsatmostaqltradent
close