recent
أخبار ساخنة

لماذا ينجح تعداد الأحزاب فى العالم ويفشل فى مصر / وطنى نيوز


 


كتب الاعلامى /احمدمتولى السيد 
 
نختلف أو نتفق أن التعدد الحزبي ،هو مزاج سياسي يتيح لنا مجموعة من الآراء والأفكار، من بعض المهتمين بالشأن السياسي الداخلي والخارجي، بالدولة للنهوض ببلدنا الغالية وللهدف منه ارضاء رغبات المواطنين ،والعمل علي ازالة الصعاب والعقبات وتقديم جميع الوسائل الخدمية من الدولة الي الشعب .....فلماذا ينجح تعدد الأحزاب فى العالم ويفشل فى مصر؟.. ابحث عن التمويل!.. الأحزاب فى مصر بلا موارد.. ولا مؤيدين.. وغير قابلة للحياة.. ومنغلقة.. وأغلبها للشو الإعلامى
وعلى مدار عشرات السنين كانت الأحزاب السياسية فى مصر، مجرد ديكور يحسن وجه السلطة الحاكمة أو الحزب الحاكم، الذى غالبا ما يكون حزب الرئيس أو الدولة، ورغم ظهور أحزاب عريقة مثل حزب الوفد مثلا فى فترات ما قبل ثورة 23 يوليو 1952، والتفاف الناس حوله بشكل كبير، لأنه كان صوتا للشعب والطبقات الفقيرة، فى زمن الاحتلال أو الملكية، إلا أنه سرعان ما تضاءل دور الأحزاب ومنها حزب الوفد لصالح الحزب الأوحد أو الحزب، الذى ينتسب له الرئيس الحاكم حتى تم حل الحزب الوطنى بعد ثورة 25 يناير 2011.
وبعد ثورة يناير، تم السماح بإنشاء الأحزاب السياسية بشكل كبير، حتى أنه أصبح إنشاء الحزب بمجرد الإخطار، وهو ما أدى إلى وجود نحو 109 حزب فى مصر حاليا، لا أحد يعرف عن 100 حزب منها أى شىء حتى اسم الحزب، فضلا عن مؤسسه أو أعضائه أو أهدافه أو أين يقع مقره أو حتى تصنيفه او مرجعيته السياسية فهناك عشرات الأحزاب بلا مؤيدين، ولا أحد يعرفها، غير مؤسسها، حتى التوكيلات التى تحصل عليها هذه الأحزاب واللازمة لإنشاء الحزب غالبا ما يتم الحصول عليها مقابل أموال، فلماذا يفشل تعدد الأحزاب فى مصر رغم نجاحه فى بلدان كثيرة فى أوروبا وغيرها من أماكن العالم؟
الحقيقة، أن هناك عوامل أساسية فى نجاح أى حزب سياسى، أولها أن يكون للحزب وجود بين المواطنين بمعنى أنه يوجد تواصل بين قيادته وبين جمهور الناس، ولن يحدث هذا إلا بقيام الحزب وأعضائه ببعض الأمور الهامة والضرورية وهي
1- التعبير عن المواطن سواء فى رأيه السياسى مثلا أو مصالحه ومطالبة أمام الحكومة، أو تقديم خدمات عامة للمواطنين تزيد الترابط بين الحزب والمواطنين، مثل تسهيل الحصول على خدمات معينة أو حث الحكومة على بناء مستشفيات فى أماكن منسية مثلا ومراكز شباب ونقطة شرطة وسجل مدني وتيسير وتسهيل المواصلات الحكومية وغير ذلك، أى يكون هناك تبادل مصالح فينتخب المواطنون من يعبر عنهم ويقوم على مصالحهم
2- والأهم وهو ضرورة وجود تمويل للحزب للقيام بنشاطاته الضرورية وتعيين الموظفين، وتقديم خدمات مباشرة للناس تجعلهم على الأقل يفكرون فى الانضمام للحزب والعمل فى نطاق استراتيجيته
3- أن يكون للحزب استراتيجية عامة، لا تهتم بالجانب أو الأهداف السياسية فقط، ولكن يجب أن يكون له خطة للإصلاح الاقتصادى والاجتماعى والصحى والتعليمى والثقافي والرياضي وغيرها، خصوصا إذا كان الحزب موجودا فى بلد يحتاج مواطنوه لمثل هذه الخدمات
4- أن يكون للحزب امتداد شعبى، بمعنى أن يعمل على الترويج لمشروعه السياسى والاقتصادى والاجتماعى بين مواطنى بلده، بحيث يضمن استمرار زيادة المنتمين له، خصوصا فى أوساط الشباب، ولا يقتصر على فئة معينة، مثل كبار السن أو فئة معينة من السياسيين أو أصحاب الأموال
5- أن يسمح الحزب بمشاركة قواعده من الشباب والمرأة فى الحوارات العامة وسماع رؤيتهم فى البرامج التى يعمل عليها الحزب، بحيث يتم خلق جيل جديد من القيادات فى الحزب، والتمسك بتدوير السلطة بين قيادات الحزب بدون نزاعات عنيفة قد تؤدى إلى ضعف الحزب أو اختراقه من أحزاب أخرى أو جهات أخرى
وإذا أردنا أن نعرف أن حزبا معينا قابل للحياة أم لا؟ يجب علينا أن نخضعه لهذه المعايير أو العوامل، فإن كانت موجودة، سنعرف أنه حزب قابل للحياة، ويمكن أن يكون له دور فاعل فى الحياة السياسية، وإذا لم تكن موجودة أو ضعيفة، فسيكون هذا الحزب ذاهب لا محالة لقائمة الأحزاب الديكورية أو الكرتونية أو أحزاب الشو الإعلامى، والأمثلة عليها كثيرة، ويكفى أن تعرف أن عدد الأحزاب فى مصر بلغ 109 حزب لتعرفها
إلا أننى أرى أن العامل الأهم فى كل هذه العوامل، هو التمويل، الذى يجب أن يكون قويا، حتى يستطيع الحزب البقاء، ولذلك يجب خلق موارد للحزب بحيث يسمح له باستثمار أمواله، طبقا للقانون، وعدم الاكتفاء باشتراكات الأعضاء التى عادة ما تكون ضعيفة أو لا يتم سدادها من الأساس أو المنح والهبات التى يتلقاها، ولذلك لم يبق موجودا إلى حد ما إلا الأحزاب التى لديها تمويلات ثابتة، فى أحد البنوك لتكون أرباحها السنوية هى سبيله لتوفير الالتزامات المالية للتأمينات الاجتماعية ورواتب الموظفين بالحزب، والإنفاق على الأنشطة المركزية للحزب، بالإضافة إلى مصدر آخر وهو الاشتراكات الشهرية والتى تمثل مبلغا زهيدا أفضل دليل على أن التمويل هو العامل الأساسى فى استمرار أى حزب سياسى، وأنه يمكن أن يعانى حزب ما من عدم وجود رؤية سياسية أو اقتصادية فى مرحلة ما من حياته، ومع ذلك يستطيع الاستمرار، لكن لا يمكن أن يعيش حزب أبدا بدون مصادر تمويل ثابتة ومستمرة
لذلك أرجو أن لا نكرر ماقد سبق ونعيش في المدينة الفاضله ،علينا جميعا أن نعيش علي أرض الواقع وتكون أرائنا ومقترحاتنا نبعة من عقولنا وليس قلوبنا ،فلا داعي لخداع المواطنين بالوعود الورديه والوهمية،ونسمع صوت الشباب ،ونثمن دور المرأة للنهوض بالمجتمع
مع تمنياتي للجميع بالتوفيق والسداد لصالح مصرنا الحبيبة العظيمة بأهلها الاوفياءالمخلصين والمحترمين
مصر فوق الجميع ...
دومتم في أمان الله ...والله ولي التوفيق
google-playkhamsatmostaqltradent
close