recent
أخبار ساخنة

مقالة ( ٥) إستكمالا لما بدأناه في شروط تطبيق نظريتي الظروف الطارئة والقوة القاهرة على العقود المتراخية / وطنى نيوز


 
مستشارك القانوني بقلم شوكت مدبولي المحامي بالنقض

نستكمل الشرط الثالث من شروط تطبيق تلك النظريتين والأخذ بهما في العقود المتراخية...
ونقول :
ان الشرط الثالث.. لتطبيق اي من النظريتين على العقود المتراخية.. يجب أن يكون العقد المتراخي ملزما للجانبين
ويقصد بالعقد الملزم للجانبين : بأنه ذلك العقد الذي ينشئ التزامات، أو حقوقا متقابلة في ذمة كل من المتعاقدين، كعقد البيع يلتزم البائع بنقل ملكية المبيع في مقابل أن يلتزم المشتري بدفع الثمن، وكذلك عقود الإيجار، والقرض، والعارية، والشركة، والمقاولة، وعقد العمل، فالظاهرة الجوهرية في العقد الملزم للجانبين هو التقابل القائم ما بين التزامات أحد الطرفين والطرف الآخر.
أما العقد الملزم لجانب واحد: فهو العقد الذي ينشئ التزامات في ذمة أحد المتعاقدين دون الآخر، بحيث يكون أحد طرفيه دائنا فقط غير مدين، والآخر مدينا غير دائن، كعقد الوديعة غير المأجورة يلتزم بمقتضاه المودع عنده نحو المودع أن يتسلم الشيء المودع وأن يتولى حفظه وأن يرده عينا، دون أن يلتزم بشيء نحو المودع عنده.
ويلاحظ أن الاعتداد في تحديد وصف العقد، وهل هو ملزم للجانبين (متبادل)، أو ملزم لجانب واحد (غير متبادل)، هو بالنظر إلى وقت إبرامه، بحيث لا يعتبر العقد متبادلا إلا إذا كان يرتب منذ إبرامه التزامات على عاتق كل من طرفيه، بغض النظر عن الالتزامات التي قد تنشأ في وقت لاحق. فالعقد الذي يرتب عند إبرامه التزامات على عاتق أحد طرفيه فقط دون الطرف الآخر يعدّ عقدا ملزما لجانب واحد.
من هنا نجد بعض فقهاء وشرّاح القانون اشترطوا في العقد أن يكون ملزما للجانبين، أي قصروا تطبيق النظرية على العقود الملزمة للجانبين دون العقود الملزمة لجانب واحد بناء على ما نصت عليه المادة ١٤٧ فقرة ٢ من القانون المدني المصري
(ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي. وإن لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول)
فقول المشرع في النص المادة : (وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين) يوحي بضرورة وجود تقابل بين الالتزامات.
بناء على هذه النصوص قصر هؤلاء الشرّاح للقانون تطبيق النظرية على العقود الملزمة للجانبين، حيث يستطيع أي من المتعاقدين دائنا أو مدينا أن يطلب تطبيق النظرية متى أصبح تنفيذ التزامه مرهقا بما يجاوز حدود قدراته. بخلاف العقود الملزمة لجانب واحد فإن النظرية لا تنطبق عليها، لأن العقد لا ينشئ الالتزامات إلا في جانب أحد المتعاقدين، بحيث يكون مدينا ولا دائنا، ويكون الآخر دائنا ولا مدينا، وعلى هذا لا مجال لإعمال قاعدة تبادل التطبيق على العقود الملزمة لجانب واحد، لأن الدائن لا يتحمل الالتزام حتى يطلب الترفق به عند قيام الإرهاق في التنفيذ.
ولكني أرى أن الصحيح والله أعلم..... أن النظرية تنطبق على النوعين من العقود الملزمة للجانبين والملزمة لجانب واحد دون تفضيل بعضها على بعض، لأنه إذا كانت الحكمة التي من أجلها شرعت نظرية الظروف الطارئة هي إزالة الإرهاق عن أحد المتعاقدين وتخفيف التزامه، فليس من العدالة أن يرفق بمتعاقد دون الآخر لمجرد أن الالتزام العقدي الذي يتحمل به لا يجد التزاما يقابله من الناحية الأخرى، فالعبرة بالالتزام التعاقدي الذي إذا طرأ عليه الحادث أو الظرف يصبح مرهقا، وليس الالتزام الذي يقابله.
ولأن الأساس الذي نهضت عليه النظرية وهو تحقيق مبدأ العدالة في التعامل، وإصلاح ما اختل من التوازن في العقد ورد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، يقضى بتسوية الجزاء المترتب من تطبيق النظرية على جميع العقود الملزمة للجانبين والملزمة لجانب واحد.
ولنا بقية حديث نستكمل فيه الحديث عن الظرف الطارئ او القوة القاهرة ... فليس كل ظرف، أو حادث يكون سببا لتطبيق النظرية، بل يتعين في هذا الظرف أو الحادث أن يتصف بأوصاف معينة.
وتفضلوا حضرات الزملاء الأجلاء والمتابعين الافاضل مزيدا من الاحترام والتقدير.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close