recent
أخبار ساخنة

اختلف معك يا مارك بقلم : ناصر خليفة /وطني نيوز

بقلم : ناصر خليفة 

جاء في كتاب فن اللامبالاة  
لعيش حياة تخالف المألوف 
الصادر في ٢٠١٦
لصاحبه الأمريكي  (مارك مانسون)  الآتي :  " هنالك مشكلتان ! الأولى : هي أن عقولنا ليست كاملة، فنحن نُخطئ في أشياء نراها ونسمعها وننسى بعضها، ونخطئ  تفسير الأحداث بكل سهولة.!  المشكلة الثانية : هي
أن أدمغتنا مُصَمَمَة للتمسك بالمعنى الذي نخلقه لأنفسنا، وأننا  منحازون إلى المعنى الذي صنعته عقولنا، ولا نرغب في التخلي عنه ابدا، حتى عندما نرى دليلا يناقض المعنى الذي توصلنا إليه؛ فإننا نتجاهل ذلك الدليل معظم الأحيان، ونظل متمسكين باعتقادنا .!
ويذكر مارك مانسون أن الكوميدي (إيمو فيليبس) قال ذات مرة :" كنت أظن أن الدماغ البشري أعظم عضو في جسدي ، ثم عرفت من الذي يقول لي هذا" !
-الحقيقة المؤسفة هي أن القسم الأكبر مما نتوصل إلى معرفته والاعتقاد به؛ نتاج على صلة وثيقة بالانحياز المطلق وانعدام الدقة الموجودين في أدمغتنا !.
- إن الكثير من قيمنا بل حتى معظمها هي منتجات لأحداث لا تمثل العالم كله .أو هي نتيجة عن ماضٍ أسأنا فهمه إساءة تامة.!
- إن العقل البشري كتلة متشابكة من قلة الدقة .!"
انتهى كلام السيد مارك . 
- في حقيقة الأمر هو لم يأت بمعنى جديد عن طبيعة النفس البشرية أو مفهوم جديد عن عقل الإنسان  .. فمن  كلّف نفسه وقتا قليلا وقرأ آية واحدة من القرآن الكريم كلام الله {ومن أصدق من الله حديثا} علم أكثر من ذلك ! لكن نحن للأسف نلهث خلف "البعيد الغريب" ونُعلي من شأنه، ونحن بين أيدينا كتاب هو أعظم كتاب لأنه كتاب الله الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . إن مارك مانسون وأمثاله من على شاكلته من علماء النفس والمفكرين والفلاسفة "غير المؤمنين" يستعملون تلك المفاهيم والنظريات ويبرزونها فقط من أجل التقليل من قيمة اعتقادنا وحقيقة ايماننا بالله سبحانه وتعالى .
فبعد أن ذكر مارك مانسون المشكلتين وهما قصور العقل البشري وأن كل معتقداتنا جاءت بناء على ما صنعته عقولنا من خلال "الانحياز وعدم الدقة" الموجودين بعقولنا ؛ برهن مارك على عدم صحة أي "معتقد" خاصة المعتقد الديني، والذي نوه عنه بإسلوبه  بل اعتبره بكلماته المباشرة أن  هذا المعتقد أو ذاك ما هو غير صناعة عقلية ونتاج رغبة نفسية خاصة، وتفسير خاطئ لأحداث الماضي وليس حقيقة مطلقة.. حتى أنه  قال نصا : "أن معتقداتنا كلها خاطئة" ! وبذلك اعتبر مارك أن كل من يتمسك بعقيدة ويؤمن بها ويدافع عنها فهو  "دوغمائي شديد الدوغمائية" لا يقبل الرأي الآخر الذي يخالف معتقده !! ..
والآن لو أني استخدمت نفس المنطق الذي بنى عليه مارك افتراضاته ألا يحق لي أن أقول أن ما يعتقده ويفترضه  ليس صحيحا بالكلية  !.
أليس كذلك ؟ !
- الله الذي خلق الإنسان خلق له العقل والضمير والبصيرة والعلم وخلق له القدرة على التعلم والتفكير والإدراك والتدبر { وجعلنا الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره } إن عقل الإنسان ليس مصمم على النقص الكلي وإلا فجميعنا مجانين سطحيين ! لكن يمكنني التأكيد على أن العقل البشري   قاصر عن علم الغيبيات التي جعلها الله في علمه هو فقط { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } فالكمال لله وحده . ايضا خلق الله النفس البشرية وخلق فيها الخير والشر واخبرنا ما هو الخير وما هو الشر ما هو الصالح وما هو الطالح ما هو الحق وما هو الباطل ،،، ثم اطلق للإنسان  حرية الاختيار لكي يكون مؤهل للحساب والعقاب . { وهديناه النجدين }   
-"إن العقل البشري كتلة متشابكة من قلة الدقة" هكذا يقول مارك مانسون ! وأنا اقول له : صدقت يا مارك إلى حد تأكيد أن نظريتك وأفكارك نتاج عقل غير دقيق.! ويبقى السؤال لماذا تطالبني بتصديق نظريتك التي انتجها عقلك غير الدقيق ؟! أم أن عقلك لا ينتمي لعقول البشر ؟!  .
دعنا جميعا نحتكم لقول من خلق الإنسان بل من خلق كل شيء . ومن أحسن من الله قيلا : { الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } 
"إن سعادتي المطلقة في إيماني المطلق بربي" 
ناصر خليفة
google-playkhamsatmostaqltradent
close