recent
أخبار ساخنة

"لكلِّ كلمةٍ معنىً ودَلالة" بقلم /ناصر خليفة.. وطني نيوز

كتبَ : ناصر خليفة


• • لكلِّ كلمةٍ قرآنيةٍ معنىً ودَلالة وإنْ تشابهتْ ظاهرياً معَ كلمةٍ أخرىٰ . . . 
ليسَ فقطْ مِنْ بابِ البلاغةِ والفصاحة والبيان بلْ قد تكونُ لحكمةٍ إلهيةٍ..
•• كثيرٌ منَّا لا يفرقُ بينَ كلمةٍ ( عامٍ ) وكلمة ( سنة ) وفي مفهومِ أغلبِ الناسِ أنَّ الكلمتينِ معناهما واحد. 
لكنْ لوْ تأملنا ذكرهما في القرآنِ الكريمِ لوجدنا اختلافًا في المعنى والمقصدِ وليسَ فقطْ منْ بابِ البلاغةِ القرآنيةِ ، بلْ أيضا اختلاف في المعنى والدلالةِ . فبمراجعةٍ كلمة " عام " في القرآنِ الكريمِ نجدُ أنَّ كلمةَ " عامٍ " ذُكرتْ مع الخير والرخاء أما " سنة" فجمعها السنين والسنين ذُكرتْ للدلالة  على القحطِ والعذابِ كما في هذهِ الآيةِ { ولقدْ أخذنا آلَ فرعونْ بالسنينَ ونقصٍ منْ الثمراتِ ) ( الأعرافُ 130 ) . . . فالسنةُ تطلقُ على الشدّةِ والكربِ والضيقِ { ولقدْ أرسلنا نوحا إلى قومهِ فلبث فيهمْ ألفُ سنةٍ إلا خمسينَ عاما } ( العنكبوتُ 14 ) وقالَ تعالى : { قالَ تزرعونَ سبعَ سنينَ دأبا فما حصدتمْ فذروهُ في سنبلهِ إلا قليلا مما تأكلونَ ، ثمَ يأتي مِنْ بعدِ ذلكَ سبعٌ شدادٌ يأكلنَ ما قدمتمْ لهن إلا قليلا مما تحصنونَ ، ثمَ يأتي منْ بعدِ ذلكَ عامٌ فيهِ يغاثُ الناسُ وفيهِ يعصرونَ } . ( سورةُ يوسفْ – 47 : 49 ) . فوصفَ السنينَ بأنهنَ (شدادْ) ، ووصفَ العامُ بالرخاءِ وأنهُ فيهِ ( يغاث الناسُ ) أيْ يأتيهم الغوثُ ( وفيهِ يعصرونَ ) منْ الرخاءِ والخيرِ والبركةِ . ومثلَ اختلافُ عامٍ عنْ سنةٍ في المقصدِ القرآنيِ نجدُ اختلاف لفظٍ "عاقر " عنْ لفظ "عقيمٍ " كذلكَ كلمةَ " البحرِ " عنْ كلمةِ " اليمِ " وكلمة غيث ومطر و مثل هذهِ الكلماتِ المختلفةِ في النطقِ وتبدو أنها متشابهةٌ في المعنى لكنها مختلفةٌ؛ تجدُ أيضا في لغتنا كلماتٍ متشابهةً كلياً في النطقِ لكنها مختلفةٌ تماماً في المعنى والدّلالةِ وذلكَ حسب سياقِ العبارةِ وموقعِ الكلمةِ وربما اختلافُ الحركةِ فوقَ الحرفِ ، وهذا مِنْ بلاغةِ اللغةِ العربيةِ وحسنِ بيانها وهذهِ اللغةُ العظيمةُ التي شرفنا الله بها هيَ لغةُ القرآنِ { إنا أنزلناهُ قرآنا عربيا لعلكمْ تعقلونَ } ( يوسفْ الآيةِ 2 ) .. 
وتستطيعُ عزيزي القارئُ بجهدٍ بسيطٍ أنْ تتعرفَ على تلكَ الاختلافاتِ الجمالية والبلاغية من خلال "البحث الالكتروني" الذي أصبح في متناول الجميع وبكل سهولة، وإنْ شيئت إلى معجم الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري ومعجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم لمحمد داوود .
•• ما أعظمَ قرآننا وما أعظمَ لغتَهُ العربيةَ الفصيحةَ التي نحتفلُ بها في الثامنِ عشرَ منْ شهرِ ديسمبرَ منْ كلِ عامٍ..
الحديث في اللغة العربية يطول فما أجملَه !
غير أنَّ هذا المقال لا يتسع لذلك وفي الحقيقة إنَّ الكلام عن اللغة العربية له أهله فما أنا غير مُحبٍّ للعربية مغرمٍ بها . 
•• اللهمَّ اجعلْ - بفضلِكَ ورحمتِكَ - سنواتِ الشدةِ والضيقِ أعواماً عديدةً مِنْ الخيرِ والنماءِ والبركةِ والرخاءِ . 
وكلُ عامٍ وأنتم بخيرٍ .
google-playkhamsatmostaqltradent
close