recent
أخبار ساخنة

لا نجاح مطلق ولا فشل مستمر ..بقلم : ناصر خليفة .. وطني نيوز


بقلم : ناصر خليفة 


••أتصور فيما أتصورُ؛ أنهُ لا يوجدُ في الحياةِ نجاح بالمفهومِ المطلقِ أوْ نجاح في كل شيء دونَ توقفٍ ، كما لا يوجدُ فشلٌ دائمٌ في كل شيء . . هذا هوَ الواقعُ على مستوى الأفرادِ والجماعاتِ وكذلكَ المجتمعات والدول . ففي الغالبِ لا يمكنُ لأي فرد أن يصنف نفسَه على أنهُ إنسانٌ ناجحٌ على مدارِ عمرهِ وطيلةِ حياته، أوْ أنهُ إنسانٌ فاشلٌ على طول الدوامِ، كذلكَ الجماعاتِ والمنظماتِ والمجتمعاتِ والدول أيضا .. 
•• في الحياةِ الدنيا التي هيَ عالمنا نحن البشرِ وأرض واقعنا ومعاشنا ؛ لدينا قاعدة مطلقة تقول ؛ إنَ " دوامَ الحالِ منْ المُحالِ " هذه حقيقة مُطلقة، لأننا في واقعِ الحالِ لا نملكُ تلكَ الحياة ملكية خاصة ولا ملكية لعامة البشر - ( فهيَ ملكٌ لخالقها ونحنُ كذلكَ ملكا لهُ ) - لذلك لا يمكننا أن ننسب لها النجاحَ أو الفشل أو نَعيبها ونسُبها .. لكنْ يستطيعُ كلُ فردِ منّا الحُكم على حياتهِ الخاصةِ والتي أعني بها عدد سنواتِ عمرهِ المؤجل وهذهِ بالطبعِ محكوم عليها بعدمِ الثباتِ وعدمِ الخلودِ ، فالحياةُ الدنيا بصفةٍ عامةٍ لها بداية ونهاية، وعلى مستوى كلِ فردِ فحياته الخاصة هيَ جزءٌ منْ الحياةِ عموما، فعمره فيها محدد له بداية ونهايةٍ ، ربما يمر بكلِ مراحلها - (طفلاً فشابا فشيخا فموتا) - وربما حياته مقدرة بنهاية ما فيرحل عنها ولمْ يُكملْ تلكَ المراحل الثلاثة.. وبالتالي فالفرد لا يمتلكُ منْ الحياةِ غيرِ أوقاتهِ في زمنِ عمرِه المكتوبِ . . قدْ يستطيعُ هذا الفردِ أوْ ذاكَ أنْ ينجحَ في اختبارِ ما في موقفٍ محددٍ وما أكثرَ تلكَ المواقفِ، وبنفس احتماليةِ النجاحِ فالفشلُ أيضا وارد ومحتمل وقوعه . . كما يحدث في الامتحانات والاختبارات أو المسابقات المختلفة والمشاريع الخاصة، فقد ينجح ويحقق درجاتٍ عالية وربما العكس، لكنْ منْ المستحيلِ أنْ يدومَ هذا النجاح أوْ يستمر هذا الفشل في مجال واحد ولا في كل المجالات للأبد . . وهكذا تسيرُ حياتكَ على قضيبينِ متوازيينِ هما النجاحُ والفشلُ.
•• كذلك ارتبطَ بالنجاحِ والفشلِ نقيضان آخران مُهمان هما (الفرح والحزن) ، فلا فرح دائم ولا حزن مستمر . . فقد تفرحُ بنجاحكَ في عملِ ما وقدْ تحزنُ لأنَ نجاحكَ لمْ يكتملْ لسببٍ لمْ يكنْ في الحسبانِ أثناء هذا العمل أوْ ذاك الذي بدأتهُ ناجحا . ! وقدْ تحزن لفشلك في عملِ ما ثم تعود فتفرح بنجاحك في عملٍ آخر أو جانب آخر أو مجال آخر ! وكله في محيط حياتك أنت .
•• الشاهدُ يا سيدي الفاضل أن نجاحَك وفشلك وسعادتك وأحزانك؛ كلها مشاعر متباينة تحدث بالتتابع والتشابك والتوالي من حين لآخر وبالتوازي مع استمرارِ حياتك، فلا يجب أن تبالغ في الفرح بشيء ولا تحزن حزنا شديدا بفقد شيء ..لذلك يقول ربنا جل شأنه : {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (البقرة 216) ..
إنها حكمة الخالقِ منْ أجلِ استمرارِ علاقتنا وارتباطنا بهذهِ الحياةِ ، فلا تتوقفُ هذه العلاقة عندَ نجاحٍ أوْ فشل أو عند سعادة أو حزن ..فلا سعادة تدوم لتكفيك وتغنيك، ولا حزن ينهي -بإرادتك- اتصالك بالحياة .. والسر في مجموعة التناقضات التي تشكل هذا الارتباط فلولا الإحساس المُر في تجارب فاشلة ما تولدت الرغبة في النجاح ولا عرفنا قيمته، ولولا قسوة الأحزان وثقلها على افئدتنا وقلوبنا ما كانت نفوسنا تتوق للسعادة وأحاسيسها الجميلة، وكل ذلك هو الذي شكَّل مجموعة الدوافع المعنوية والسيكولوجية التي خلقت رغبتنا في الحياة وتشبثنا بها رغم تناقضاتها .
فهكذا هيَ المنظومةُ الإلهيةُ المُحكمةُ منْ لدنْ حكيمٍ عليمٍ.. ولأنه سبحانه يعلم أهمية الاعتدال في مشاعرنا وعدم الدفع بها في اتجاه واحد (فرحا أو حزنا) فأمرنا بذلك في كتابه الكريم حيث يقول في سورة الحديد الآية23 :
{لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }
وفي ختام مقالي نظمت هذه الكلمات :
••لا يغُرَّنكْ نجاحٌ وقتي ولا يحقرَّنَك فشل مُنتهِي ..
فلا نجاح دائم ولا فشل رأيناهُ مستمر .. 
•• ولا تطلب السعادةَ في لذةٍ الوهْم.. ولا تهزمك الأحزان والهَم . 
فلا سعادةُ في الأوهامِ حقَّتْ وفادَت ولا بَدَّلَ الأقدارَ حزن أو طول غَم .
google-playkhamsatmostaqltradent
close