recent
أخبار ساخنة

ماشطة إبنة فرعون .. بقلم نور السيد سليط .. وطني نيوز

بقلم... نور السيد سليط 

            تقول الروايات أن ماشطة إبنة فرعون امرأة صالحة عاشت في ظل ملك فرعون وسُميت بذلك لأنها كانت تمشط بناته وهي خادمة ومربية لهن ويعيش معها زوجها الذي كان مقربًا من فرعون حتى قتله بعد حين بعدما عرف بإسلامه مما اضطر ماشطة ابنته إلى إخفاء إسلامها واستمرت في العمل في قصر فرعون لتنفق على أبنائها الخمسة 
في يوم من الأيام وقع المشط من يدها وهي تمشط ابنة فرعون وقالت وهي تتناوله من الأرض «بسم الله»، فردت عليها الابنة وقالة: " الله أبي " لم تتمالك الماشطة غضبها فقالت لها: " بل الله ربي وربك ورب أبيك " ذهبت الابنة الي أبيها واخبرته بذلك فغضب غضب شديد وأمر بإحضار تلك المرأة وسألها: من ربك؟ فقالت: ربي وربك الله. ازداد غضب فرعون، وطالبها بالرجوع عن دينها، وهددها بحبسها وتعذيبها، إلا أن الماشطة أبت أن ترتد عن الإسلام 

             أمر فرعون جنوده بإحضار قدرٍ من نحاس، ويملأ بالزيت، ويتم تحميته حتى يصل إلى درجة الغليان. ثم طلب إيقافها أمام القدر حتى ترى العذاب بعينيتها، إلا أنها أقبلت عليه طمعًا في الشهادة، إلا أن فرعون أراد قهرها على أبنائها، لعلمه بأنهم أحب الناس إليها، والتي كانت تربيهم بعد أن قتل أباهم، فأمر بإحضار الأبناء ليلقهم في الزيت أمام تلك المرأة الصابرة فألقي كبيرهم في الزيت، والأم تبكي، وتنظر إلى طفلها وهو يحترق، وإخوته يغطون أعينهم خوفًا من المنظر. ثم نظر إليها فرعون، وأمرها بالكفر بدين الله ليعفو عن البقية، إلا أنها أبت، وتمسكت بموقفها، فازداد غضب فرعون، وأمر بالولد الثاني، وألقي في الزيت وهكذا إلى أن جاء دور الرضيع بما جاء في الروايات أنه نطق فقال:«يا أماه اصبري فإنك على حق » ثم القي بالرضيع في القدر إلى أن جاء دورها فقالت لفرعون : لي عندك حاجة. فقال لها : وما حاجتك .قالة أن تجمع عظامي وعظام أبنائي وتدفنهم في قبر واحد فوافق فرعون ثم أمر بأن تلقى في الزيت .


             جاءت الرواية على لسان جبريل، كما وردت الحديث في المسند عن ابن عباس، أن النبي محمد ﷺ قال: لما كانت الليلة التي أسري بي فيها -يقصد ليلة الإسراء والمعراج، أتت علي رائحة طيبة، فقلت: ياجبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قَال: قلت: وما شأنها؟ قَال: بينما هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم، إذ سقطت المدرى من يديها، فقالت: بسم اللَّه، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك اللَّه، قالت: أخبره بذلك! قالت: نعم، فأخبرته، فدعاها فقال: يا فلانة؛ وإن لك ربا غيري؟ قالت: نعم؛ ربي وربك اللَّه، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت -والتَّبقُّر، هو التوسع ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها، قالت له: إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا، قال: ذلك لك علينا من الحق، قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدا واحدا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع، وكأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمه؛ اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فَاقْتَحَمَتْ

         يشهد التاريخ بقصص كثيرة لنساء عظيمات صنعن المجد وحافظن على عرضهن وتمسكن بالدين وها هي ماشطة إبنة فرعون تلك المرأة القوية التي ضحت بأبنائها الخمسة من أجل البقاء على الشهادة فهي كان بإمكانها أن تدعي أنها أشركت ليس من أجلها إنما من أجل أطفالها ولكنها كانت صادقة في العهد مع الله فلن يخيفها الموت بل قدمت روحها من أجل ألا تضيع دينها.
google-playkhamsatmostaqltradent
close